من الدين إلى اللادين

شهاب الدمشقي

طباعة أضف تعليق جميع التعليقات

يقول ويل ديورانت: (إن أكثر الناس شكا في الدين هم رجال الدين لأنهم عرفوا الدين على حقيقته !!..)

عبارة دقيقة لا أشك في صحتها .. وأعتقد أنها تختصر تجربتي الشخصية مع الدين، وربما تلقي الضوء على الأسباب التي قادتني إلى اتخاذ قراري بترك الإسلام ( أو الردة !! بالاصطلاح الفقهي ..)

لا أحد يختار دينه ومعتقده ، فالدين كالاسم تماما يفرض علينا فرضا دون أن يكون لنا إرادة في اختياره ، وأنا ، كغيري من المسلمين ، ولدت ونشأت في مجتمع إسلامي وبيئة إسلامية وأسرة مسلمة ، ولذلك أصبحت مسلما بالتقليد والوراثة والاكتساب من الوسط العائلي، ولو عاد بي الزمان إلى الوراء وسألتني حينها : هل تتوقع أن تصبح لادينيا ؟ لحوقلت واسترجعت واستعظمت هذا الكلام !! .. فقد كنت – أيام التدين – أردد كلام الشيخ الراحل محمد الغزالي ا(لإلحاد غباء !! فكل ما في الكون يصرخ بوجود الله ..)

كان المحيطون من حولي يزرعون في عقلي أفكارا جميلة حول الإسلام : الإسلام هو الدين الصحيح الخالد، الإسلام هو الدين العظيم، الإسلام يصنع المعجزات، الإسلام يفتح العقول والقلوب...... إلى آخر هذه الديباجات الإنشائية المنمقة !!.

وكبرت .. وكبر بداخلي الوهم الإسلامي، وبحكم انتمائي إلى أسرة متدينة أصبحت بدوري متدينا شديد التمسك بالتعاليم الإسلامية وأواظب على أداء العبادات والشعائر.

كنت مسلما ملتزما أدافع عن الإسلام بحرارة وعاطفة، ولكن في داخلي كانت تجول تساؤلات وشكوك كثيرة لم أعثر لها على جواب.

كان رجال الدين من حولي يقولون لي: كل ما في القرآن صحيح، وكل ما خالفه باطل وكاذب حتى لو رأيته بأم عينيك !!!!.. أما الشكوك والهواجس فهي رجس من عمل الشيطان.. وإذا خامر عقلك شيئ من الشكوك فتعوذ بالله من شر الشياطين ..

صدقت.. وكبرت.. ودفعني شدة تمسكي بالإسلام إلى إدمان قراءة الكتب الإسلامية، التراثية منها والمعاصرة، المتشدد منها والمنفتح، ولكن سعة اطلاعي على الفكر الإسلامي زادت من شكوكي بدل أن تبددها، وبدأت تتراكم في عقلي أسئلة بلا جواب..

وهنا.. وجدت أن المخرج السهل هو بالالتجاء الروحي المحض إلى الله، وأقنعت نفسي بأن ما يجول في عقلي وساوس من صنع الشيطان، وما على المؤمن إذا بدأ عقله بالتساؤل سوى أن يستغفر ربه وينساها تماما، أو بعبارة أصح: يجبر نفسه على تجاهلها وكأنها لم تكن !! فالعقل الإنساني أحقر من أن يدرك أسرار الدين !!..

وكأي متدين ملتزم بتُّ أجبر عقلي على التسليم والاقتناع بتلك الردود الهزيلة التي أقرؤها أو أسمعها من العلماء والفقهاء كأجوبة على تلك ( الشبهات الإلحادية !! ) على حد تعبيرهم.. ولكن هذه الطريقة لم تقتلع أساس الشكوك.. بل بقيت كامنة في زاوية مظلمة من العقل تنتظر اللحظة المناسبة للظهور والتصعيد والمواجهة.. وكانت تلك اللحظة التي عادت فيها الشكوك إلى الظهور قصة طريفة حقا.

إحدى عاداتي السيئة هي تعلقي الشديد بالجدل والنقاش.. ومرة – أيام كنت مسلما متديناخطرت لي فكرة شيطانية.. وهي أن أتقمص شخصية ملحد مارق وأجادل مجموعة من المتدينين من موقع الملحد المشكك.. وكان هدفي من ذلك هو تقوية قدرتي على الجدل من جهة.. واكتشاف وجوه الضعف في ( الشبهات الإلحادية ) من خلال الحوار التفاعلي الحقيقي من جهة أخرى..

وبالفعل.. انطلقت إلى كلية الشريعة بحكم مجاورتها إلى كلية الحقوق التي كنت أدرس فيها.. وهناك اخترت مجموعة من الملتحين وجلست معهم وتعمدت أن أثير معهم جدلا دينياً تشكيكياً.. وأطلقت العنان للساني في التشكيك بحجج وشكوك ( وما أيسر على العقل أن يتكشف العشرات منها لو أراد !! )... فوجئت باني لم أجد عندهم جواب !!! ..

أعدت التجربة مرة تلو المرة.... مع أشخاص أكثر حنكة ودراية وفقه.. فكانت ذات النتيجة....

بطبيعة الحال كبر بداخلي الشك القديم..... فزادت قراءتي وزاد نقدي.. وبدأت لأول مرة أقرأ الإسلام من موقع الناقد لا من موقع المؤمن بقداسته..... وكانت النتيجة اللادينية وهجر الإسلام.....

ما ذكرته كان معاناة سنوات من البحث والتأمل والدراسة النقدية المتواصلة... بالطبع تدرجت خلالها من الشك مع تأنيب الضمير.. إلى الحيرة .. إلى إهمال الصلاة مع الإحساس بالذنب.. إلى قرار اللادينية المتردد.. وأخيرا: الحسم والقطع بترك الدين......

عندما يبدأ العقل بالتفكير وطرح الأسئلة متحررا من القوالب الجامدة والأحكام المسبقة والنتائج المقررة سلفا دون أن يعثر على جواب لها، عندها سيدخل حتما في صراع فكري خطير تكون نتيجته أحد خيارين :

إما تعطيل العقل والسير مع التيار ( وهذا هو الخيار السهل والمريح فكريا واجتماعيا ).. أو اتخاذ القرار الجريء والحاسم باستئصال ما كان يحسبه مسلمات لا تقبل التشكيك.. ويقبل بدفع ضريبة ذلك اجتماعيا وفكريا..

من الصعب أن تكون متدينا وعقلانيا في نفس الوقت، لأن منطق الإيمان يلزمك بالتسليم بجملة من الأمور على أنها حقائق مطلقة لا تقبل الجدل أو النقاش حتى وإن كانت غير مفهومة أو غير مقنعة !!! وبذلك لا يكون أمامك إلا أحد خيارين: إما إلغاء العقل وتعطيله كليا والانسياق وراء الدين، أو الانتصار للعقل ونسف الدين...

قد يتساءل البعض: حسنا.. ما هي تلك الشكوك والتساؤلات التي سببت لك تلك الأزمة الفكرية والتي دفعتك إلى هجر الدين ؟؟..

جوابي: من العسير أن أعرض خلاصة تراكمات من القراءة والبحث بسطر أو سطرين.. فذلك يحتاج إلى صفحات مطولة، وقد عرضت نماذج لقراءتي النقدية فيما كتبته من مقالات في شبكة اللادينيين العرب ( www.ladeeni.net )، كما أكتب حاليا مقالاً شهرياً في مجلة جسور التي أحرر فيها باب الفكر الديني (www.josor.net )، وأتمنى أن أتمكن من اصدار كتاب حول هذا الموضوع..

أعلم بأن البعض لن يقنع بكلامي السابق.. بل سيظل ينظر إلى اللاديني على أنه إنسان مشكوك النوايا، وأنا أتفهم وجهة النظر هذه لأنها وليدة واقع عربي لم يألف بعد ثقافة الآخر المختلف أو حرية الرأي والتعبير، ومازال ينظر إلى كل فكر جديد نظرة شك وريبة، فما بالك إذا كان الجديد يتعلق بنظرة مختلفة إلى الدين ؟؟ ..
الفكر النقدي الديني مازال فكراً مقموعاً في الثقافة العربية، يقابل بالرفض والمصادرة، بل وبمحاكمة كل من يجرؤ على البوح به !! وقد عمل هذا الواقع على تشكيل صور نمطية للآخر اللاديني كإنسان عبثي فاسد، مشوش التفكير، مشكوك النوايا، عليل العقل، طافح الشهوة، جاهل تماما بالدين، و ما يوجه موقفه من الدين هو باختصار : غرائزه !!!!!.. أما نقده للدين فهو ( شبهات واهية وأراجيف حاقدين ) لا تصمد أمام حقائق الدين ..
أعتقد أن الاعتراف بحق اللاديني في الوجود الإنساني والتعبير الفكري سيؤدي إلى تغيير هذه الصورة النمطية المشوهة لكل من اللاديني من جهة، ومنظومة الفكر الديني التي يُفترض أنها تقوم على مسلمات بديهية لا تقبل التشكيك أو المراجعة من جهة أخرى، وقد شهدت من خلال تجربتي الحوارية الواقعية أوالافتراضية عبر شبكة الإنترنت الكثير من الزملاء الدينيين الذين كانت مشاركاتهم الأولى في المنتدى تحمل نفسا عدائياً واضحاً ونبرة عصبية متشنجة ( وقل ذات الأمر بالنسبة إلى بعض اللادينيين الذين دخلوا الموقع باندفاع وعصبية ).. ولكن العملية الحوارية المعرفية فعلت فعلها لدى الطرفين ( وخصوصا الطرف الديني )، فمن الواضح أن من كان في أول الأمر عدائياً تجاه الآخر اللاديني بات الآن أكثر تقبلا لفكرة التعايش الإنساني معه ( بل ربما قبوله فكرياً أيضاً ) أو على الأقل التسليم بأن اللاديني يمتلك وجهة نظر فكرية قوية تستحق الاهتمام والإصغاء والحوار لا الإزدراء والاحتقار والإقصاء..

ربما مازال من المبكر الحديث عن فكر نقدي لاديني مطبوع ومنشور كما يحدث في الغرب، وأنا شخصياً أتمنى بالفعل لو أنجح في نشر أفكاري في وسيلة مطبوعة.. ولكن ما يحول دون ذلك هو ببساطة، منظومة الرقابة العربية التي تعيش على عقلية ( الباب الذي تأتيك منه الريح أغلقه واستريح !! ) فلم أترك بابا للنشر إلا وطرقته ( الصحف والمجلات والدوريات ودور النشر ) والكل يرفض خوفا من عواقب ذلك..

أعتقد أن للإنترنت فضلاً على صاحب كل فكرة.. فقد فتح لنا جميعا فضاء بلا حدود للتعبير الحر والصريح عن كل ما يجول في خاطرنا من أفكار.. بل أزعم أنه لولا الإنترنت لما عرفنا مثلاً بوجود تيار يعيش في المجتمع العربي والإسلامي له جذوره التاريخية وامتداده الشعبي اسمه "التيار اللاديني"..

ربما يأتي يوم أستطيع فيه أن أتكلم بصراحة وجرأة وباسمي الصريح وأقول فيه " نعم .. أنا لاديني، وهذه هي أسبابي ".

 

 

مقالات تحت نفس الباب



أكثر المقالات مشاهدة خلال 30 يوما

في سيكولوجيا الأخلاق والحضارة عند فرويد - علي أسعد وطفة - عدد القراءات 426
مشكلة الموت في الثقافة العربية - حازم خيري - عدد القراءات 255
رحيل المؤمن وغناء الكفرة - جعفر رجب - عدد القراءات 204
سلطة رجال الدين - فاخر السلطان - عدد القراءات 191
بيان في رحيل المفكر الدكتور أحمد البغدادي - مركز "الحوار" للثقافة (تنوير) - عدد القراءات 177
هل هناك عقلانية زائدة؟ - محمد شرينه - عدد القراءات 169
مات صاحب الضمير والنفس الأبية - أحمد الصراف - عدد القراءات 161
الأسس الرمزية والأسطورية للعنف الديني المعاصر - علي أسعد وطفة - عدد القراءات 136
جنون العباقرة - هاشم صالح - عدد القراءات 130
عكاز البغدادي - ابتهال عبدالعزيز الخطيب - عدد القراءات 126


أكثر المقالات تعليقا خلال 30 يوما

هل هناك عقلانية زائدة؟ - محمد شرينه - عدد التعليقات 1
رحيل المؤمن وغناء الكفرة - جعفر رجب - عدد التعليقات 1



  
الإسم: تائب إلى ربه بعد أن ذاق طعم الضلال
البريد الإلكتروني: aboumoa3z306@yahoo.com
التعليق:
( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )

اله كل من تحول من الدين إلى الدين

لماذا خلقنا الله ؟

أيستحق هذا الإله أن يهان

ألا تذكر يوماً كنت إذا ألمت بك الكروب ماذا كنت تفعل

ألا تشتاق أن الركوع بين يديه

ألا تتوق نفسك إلى دمعة ندم على ما كان منك

ألا تتمنى أن تخر ساجداً بين يديه

لماذا قست القلوب

أتذكر يوماً حلت عليك فيه المشاكل من كل صوب وجدب ماذا فعلت

يومها قلت يارب ارفع عني الهم

الآن إذا ألمت بك ضائقة إلى من تتوجه

أقول لك : ستتوجه إلى ربك وتقول

إلهي وربي وخالفي إليك لدى الإعذار واليسر أفزع

إلهي وإن جلت وجمت خطيئتي فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع

إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي وأنت مناجاتي الخفية نسمع

إلهي أجرني منعذابك إنني أسير ذليل خائف لك أفزع

إلهي أذقني طعم عفوك يوم لا مال ولا بنون هنالك ينفع

وكل على يقين أنك وعلى ما فعلت ستجد رباً غفوراً حليماً ودوداً يتودد إلى هباده وهو غنتي عنهم

( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسكم لا تقنطوا من رحمة إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )

وأخيراً( ألا تحبون أن يغفر الله لكم )

الإسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
الالهة الشريرة الاخرى ولم أستطع التحدث معه .

ويرجع الى البيت وصورة ذلك الاسد المتوحش لا تفارق خياله يفكرمليا فى الامر لانه لن يستطيع بعد الان ان يذهب الى ذلك الكهف وحيدا بعد الذى حدث ولا يستطيع أخد الحراس معه فى لقاءه مع الاله صاعق ليحافظ على قداسة الموضوع لان الحراس سيخبرون اهل القرية انهم شاهدوا سلهبة يجلس وحيدا فى الكهف ولا وجود لاله معه وعندها سيظطر للاجابة على اسئلة اهل القرية التى ستنهال عليه من الصغير والكبير لقد نجى هذه المرة باعجوبة بفضل جواده السريع وبالتالى لن يستطيع الاعتماد على جواده مرة اخرة ...

يقول فى نفسه:- لا بد انها ارواح الالهة ظهرت فى صورة اسد متوحش لتنتقم من كذبى على الناس وظلمى لهم ولكن ماذا سافعل فالناس لا يمكن حكمهم بدون اكاذيب انهم يعشقون الكذب انه دليلهم لعيش حياة سعيدة بعيدا عن متاعب الحقيقة المؤلمة التى لا يستطيعون استيعابها وهى اننا اتينا الى هذا الكوكب من باب الصدفة لا اكثر .

لقد كان سلهبة بعكس والده جبانا ومهزوزوهو بالكاد يستطيع استعمال السيف لم يدخل فى قتال حقيقى مرة فى حياته كان فقط يقتل اولئك المخطئين المقيدين فى ساحة القرية

فى اليوم التالى يستيقظ باكرا على غير عادته ويخرج من القرية برفقة اربعة من حراسه وبعد ساعات من المسير المتواصل يصل الى قلعة اسوارها عالية يقف امام البوابة ويطلب من الحراس ان يفتحوا الابواب ويعرف بنفسه بصوت عالى عند ظهور احد الحراس من فوق بوابة القلعة.

فيقول سلهبة:- انا سلهبة بن عزير سيد قرية بام جئت لمقابلة صديقى الحاكم ؟

تفتح البوابة يدخل الى القلعة بمفرده ويطلب من الحراس انتظاره فى اماكنهم لحين عودته يترجل من حصانه ويدخل الى الداخل ويصل الى مجلس الحاكم الذى يبدو غاضبا جدا و يخفض راسه احتراما للحاكم .

يقول الحاكم:- مالذى جاء بك لا تقل بانك اشتقت للركوع امامى ايها المنافق السارق هل تحسب اننى لا اعلم باحتيالك وغشك فى تسليم الجزية لا تختبر صبرى كثيرا لاننى لن اسكت طويلا على افعالك ايها الخبيت ...ولا تحسب ان قربك من الملك صاعق سوف يحميك منى فانا كما تعرف مقرب جدا من الملك صاعق ملك الملوك وقد سلمنى هذه المحمية تمهيدا لتسليمى ولاية كبيرة فى مملكته اما انت فمجرد كاهن يخدع الناس ويسخرهم لعبادة الملك صاعق ملك الملوك أو كما يصفكم الملك صاعق: رجال دين منافقين .

لقد كان الحاكم غاضبا جدا من تاخر سلهبة فى دفع الجزية التى كانت تجمع من القرى المحيطة بالمحمية

باسم الملك صاعق الذى كانت مملكته تمتد من المشرق الى المغرب.

يقول سلهبة :- سيدى الحاكم كما تعلم ان اهل القرية يبخلون باموالهم على المعبد فأظطر بين الحين والاخر للتعبدفى ذلك الكهف المظلم فوق التلة لاوهمهم باننى اتخاطب مع الالهة وهذا ما كنت سافعله بالامس لاسلمك الجزية فى موعدها المحددولكننى لم استطع فبينما كنت اخرج من القرية اعطردنى اسد كبير كاد ياكلنى لولا سرعة جوادى فى الهروب وقد جئتك اليوم اطلب منك المساعدة اريدك ان تعطينى حراسا من عندك

يقول الحاكم :- أنا لا أسخر حراس الملك الا فى خدمة الملك وبامر الملك يقاطعه سلهبة :ولكن كما تعلم ان الامر فى صالح الملك يقول الحاكم ومع ذلك يوجد نظام يجب ان يطبق وليس من صلا حياتى ان اعطيك جنديا من جنود الملك يجب ان اسلم المحمية بدون اى نقص فى عدد الجنود هكذا سيرضي عنى الملك ولكن مع ذلك فسوف اساعدك لقد قبض رجالى فى الاسبوع الماضى على رجل فى الثلاتين من عمره يقتل الاسود بكل مهارة لم ارى فى حياتى ابرع منه فى قتل الاسود انه يستطيع قتل عشرة اسود مجتمعين بكل سهولة ويسرسأبيعه لك ان دفعت ثمنا جيدا فى مقابله ما رايك

يقول سلهبة :- عفوا سيدى الحاكم ولكن هل يعقل ان هناك رجلا بهذه الصفات يقتل عشرة اسود مجتمعين بصراحة انا لا اصدق ذلك

يقول الحاكم :-حسنا يا سلهبة سترى ذلك بام عينك وأختها.

يأمر الحاكم حراسه بتحضير الاسود واخراج ذلك الرجل من السجن ويدعو الحاكم سلهبة للذهاب الى مكان قريب لمشاهدة العرض ...

يقول الحاكم:-من حسن حظك يا سلهبة ان جنودى قبضوا بالامس على ساحر يستطيع شطرك الى نصفين بسحره وصار عرضه يعجبنى اكثر من هذا الرجل الذى يقتل الاسود لقد باث مملا بالنسبة لى ...

يجلب الحراس بحذر ذلك الشاب الى الساحة وبعد فكهم لقيوده يهربون بسرعة الى خارج تلك الساحة المغلقة بالاسوارتفتح خمسة شبابيك صغيرة خلف الرجل ليخرج منها خمسة اسود خضمة الحجم تدور حول ذلك الرجل استعدادا للانقضاض عليه ظل واقفا فى مكانه لم يتحرك كان يعرف كيف يتعامل مع الاسود،ظل واقفا بشجاعة الا ان رمى له الحاكم بسيف طويل وبتار يتلقاه بكل براعة ويعطيه الاذن ببدء العرض فينهال على تلك الاسود بسيفه البتار ويقطع الرؤوس واحدا تلو الاخر ويتمكن بكل سهولة من ارداء الاسود الخمسة جثث هامدة لا تتحرك.

يتعجب سلهبة من قوة صائد الاسود كانه لم يرى فى حيا

الإسم: ايمن سليمان
البريد الإلكتروني: ayman_radwan@yahoo.com
التعليق:
قصة أياس

قصة فانتازيا

_________________________________

فى قرية بام كان الناس يعبدون الاصنام يعتقدون انها وسيلة للقرب من الله كانت الاصنام تقف شامخة فى المعبد القديم فى ساحة القرية الذى نقشت على جدرانه عبارة مكتوبة بخط جميل ( سأظهر لمن يطلبنى فى ذلك الكهف المظلم فوق التلة) هذه العبارة هى اثرة العلم الوحيدة التى تركها لهم اسلافهم اضافة الى المعبد والاصنام فى يوم من الايام اخبر كاهن المعبد ( عزير)

اهل القرية انه باث يجترح المعجزات بفضل صلاته المتواصلة فى ذلك الكهف المظلم فوق التلة وأدعى انه أصبح يستطيع التحدث مع الالهة ومثل عليهم دور الكاهن المتعبد ليلا ونهارا صدقه اهل القرية وباثوا منذ ذلك اليوم يقدسون الكاهن عزير مثل تقديسهم للاصنام بل اكثر قليلا فالاصنام لا تتكلم مثله ،بعد ذلك اصبح عزير يعبث فى القرية ويعيث فيها ظلما وفسادا وارهق اهلها بدفع اموالهم للمعبد ولو بالقوة وأجبر اهل القرية بان يقدموا فتاياتهم كقرابين للالهة كانت جميع اوامره مطاعة لانه صار سيد القرية بلا منازع يعينه فى ذلك جنوده الذى كان يختارهم من اقوى شباب القرية ويجندهم فى خدمته بعد ان يغسل عقولهم بافكاره ومبادئه.

ظل عزير يحكم القرية لمدة عشرون عاما ونيف حتى توفى عن عمر يناهز 86 عام فى بيته وبين حراسه ...

بعد موت عزيراخرجت جميع الاصنام من المعبد واطلق عليه اسم( معبد التوحيد) لم يبقى فى المعبد الا صنم واحد،وذلك بأمر الكاهن الجديد (سلهبة بن عزير)

هكذا تجرى العادة عندما يموت الكاهن يأخد مكانه أبنه او احد يوصي به الكاهن وكان عزير قد اوصاهم بأتباع أوامر ابنه من بعده لان الالهة لا تخاطب الغرباء!

بعد استلامه للحكم فى القرية اخبر سلهبة اهل القرية بانه شاهد فى لقائه مع الالهة معركة كبيرة بين الالهة وكان الفائز فى هذه المعركة هوالاله صاعق وسمى منذ ذلك الوقت برب الالهة .

ظلت القرية تتحدث عن هذا الصراع لسنوات طويلة بعد حدوثه وكان سماع تلك القصة واجب مقدس على جميع اهل القرية كبيرهم وصغيرهم فى كل وقت وكل مكان

نصف من اهل القرية ظلوا على اعتقادهم بتقديس جميع الالهة ولم يصدقوا ما قاله سلهبة لان عزيروالده كان دائما يحدث اهل القرية بان لا يتصارعوا لان الالهة لا تحب الصراع فكيف ياتى سلهبة ويقول ان الالهة تحارب بعضها اما النصف الاخر من اهل القرية كانوا تواقين للتغير فأيدوا سلهبة وصدقوه و اتبعوا دين التوحيد الجديد وبدا الانقسام واضحا فى القرية والسبب فى ذلك ان سلهبة لم يكن سياسيا بارعا مثل والده عزيرولكنه تمكن بفضل دهائه ومكره من امتلاك زمام الامور وتوحيد القرية واكتساب جميع انواع القداسة والاحترام

وقام بثمتيل نفس الدور الذى تركه له عزير وعاث هو الاخر فى القرية عبثا وفسادا.

كان سلهبة يتعبد فى ذلك الكهف اياما عديدة ليوهم اهل القرية انه يتخاطب مع الالهة ولا يسمح لاحد من اهل القرية بمرافقته الى الكهف ليضفى على الامر نوعا من القداسة كان يامر اهل القرية بالصلاة امام صنم الاله صاعق لحين عودته ليخبرهم بطلبات الاله صاعق ومن شابه اباه فما ظلم فسرعان ما بدء هو الاخر يطلب منهم تقديم القرابين الفتية والجميلة لم يعارض اهل القرية بعد ان اقنعهم سلهبة بانها تقدم فى سبيل الله صاروا يتقبلون الامر رغم حزنهم الشديد لانهم لا يستطيعون الكفر بدين اجدادهم وابائهم لقد سحرعيونهم بكلامه الجداب واسلوبه الانيق

مر على استلامه حكم القرية بعد وفاة عزير والده. عشرين عاما والقرية تسير كما يريد سلهبة، تماما مثل ما فعل والده عندما حكم القرية لعشرون عاما ونيف ، الناس فى القرية تعودوا على اسلوبهم فى الحياة يعملون فى الارض ويؤدون صلاتهم فى المعبد ويقدمون اموالهم وفتاياتهم واى شئ يملكونه بيد سلهبة وكانوا يعتبرون الامر مفروض عليهم من الله ولا سبيل لتغيره وأتحدت قناعة الناس ان التغيير امر مستحيل لانهم كما يقولون لا طاقة لهم بسلهبة وجنوده ومن ورائه الاله صاعق

فذهل جميع الناس من الذى يحدث معهم وأنقلب كل شئ راس على عقب .

وهذا ما حدث بعد ذلك

ذات يوم عندما كان سلهبة يقصد تلك التلة القريبة من القرية للقاء الاله صاعق وعندما شارف على الوصول الى ذلك الكهف اعترض طريقه أسد متوحش ولولا سرعة جواده فى الهرب لألتهمه الاسد دفعة واحدة وأدرك انه كان غبيا عندما كان يمضى وقتا طويلا لوحده فى ذلك الكهف فى الماضي ... بعد مطاردة طويلة مع ذلك الاسد وصل سلهبة اخيرا الى القرية يحاول سريعا ان يخفى علامات الهلع البادية على وجهه ماذا سيقول اهل القرية ان شاهدوا الكاهن المقرب للاله صاعق يهرب من مجرد اسد جائع، يصل الى ساحة القرية حيث يجلس اهل القرية بمحاذاة المعبد القديم ويصعد سلهبة على المنبر ويبدأ فى سرد ما حدث معه وهو يلهث أنفاسه

يقول سلهبة :- كان لقائى مع الاله صاعق رب الالهة قصيرا هذه المرة لان الاله صاعق مشغول بحربه مع

الإسم: هبه
البريد الإلكتروني: ahmedh1@hotmail.com
التعليق:
الله يهديك

واتعشم ان تحكم عقلك وقلبك طالما كما تبدو انسان ذكى

الله يهديك

  

تعليقات القراء

الحجاب في القاهرة: زمن ما بعد النقاش حول ارتدائه - لا للكذب - لا أصدق ما تدعين أنه حدث لكى و خصوصا أنه لم يحدث مع صديقتك الفرنسية و هذا فى حد ذاته دليل كذب .....
هل هناك عقلانية زائدة؟ - عبدالوهاب - كلام رائع ومنطقي لو كنت عقلانيا فقط لما كنت كتبت هذا المقال لأن العقلانية تقول بأنك لن تستطيع تغيير...
تعالوا نضحك مع وعلى جمعية الاصلاح - كلام فارغ - تافه وموضوع سخيف جمعية الاصلاح بير وصغير يعرف عنها لكن اللي ما يطول العنب حامض عنه يقول ....
ما هي العلمانية ببساطة؟ - DIDOUI - الموضوع مهم و جيد ومن الجيد انكم تطرقتم لمثل هده المواضيع لمهمة والمنتشرة في...
ما هي العلمانية ببساطة؟ - اية - الموضوع مهم وجميل ومن الجدير بنا كمجتمع ان نهتم به فهو من اكثر المواضيع المهمة والشائكة في...
ما هي العلمانية ببساطة؟ - بغداد - ارجو من اللذين عارظوا هاذا المقال ان يلقو ولو نظره بسيطه الى ما ال اليه حال العراق وافغانستان من...
حرية الارتداد مكفولة في الإسلام - بنت الديرة - الاخ علي اولا : كافي انك كاتب بنفسك انه "لا ذكر لعقاب المرتد في القرآن الكريم .." ثانيا : جملتك...
"الحجاب" ليس فريضة إسلامية - بنت الديرة - تسلم على هالمقال وفعلا موضوع الحجاب اخذ اكثر مما يستحق في يد المفتيين و شيوخ الدين وبالأخير "لم...
شعر بنات - سيد صباح بهبهاني - لا تتحقق الحياة الزوجية السعيدة إلا بالمودة والرحمة!! الحلقة الأولى بسم الله الرحمن...
هل الإسلام هو سر تخلف المسلمين؟ - سيد صباح بهبهاني - اصحوا من هذه الغفلة يا عباد الله !!! بسم الله الرحمن الرحيم (وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهاكم...

حقوق الطبع والنشر محفوظة © تنوير 2002-2010