لماذا سكت الكتّاب الشيعة؟

علي سعد الموسى

طباعة أضف تعليق جميع التعليقات

من باب فضيلة الحق، أشد اليوم على رأي الزميل الصديق فارس بن حزام، وهو يتساءل عن السكوت المريب للإخوة الكرام من كتّاب المذهب الشيعي إزاء بعض التجاوزات اللفظية التي تبدر من عملاء وبعض رموز المذهب تجاه كبار الصحابة الكرام، في الوقت الذي يعرف فيه هؤلاء الكتاب تحديداً، أن المنصفين من كتاب المذهب السني لم يسكتوا عندما كان فضيلة الشيخ الدكتور محمد العريفي، مثالاً، يقول ما قاله في حق المرجع الديني للمذهب المقابل. ولكن عندما كان بعض وقود الفتنة يلمع من بغداد لرمز يريد توظيف هذه الفتنة من أجل لمعة سياسية تطاول فيها على صاحب النبي، رضوان الله عليه، لم نجد في المقابل أثراً واحداً لأي من إخواننا الكتاب الذين ينتمون إلى الطائفة الشيعية، وأنا بالخصوص أسأل شجاعة البعض من أولئك الذين أعرف أنهم لا يتخندقون وراء أفكار دينية مؤدلجة، ولربما قدموا أنفسهم أقرب إلى الخيط الليبرالي وأكثر قرباً وتقارباً وتسامحاً ما بين إخوة الدين الواحد، رغم اختلاف مذاهبه.
إخماد الفتنة المذهبية ووأد اللغة الطائفية لا يمكن له أن ينجح في المقاربة ما بين الطوائف والمذاهب إن لم يكن عملاً فكرياً مشتركاً ما بين العقلاء من الجانبين. ولكن في الوقت الذي نقف فيه لندين بكل وضوح أي تطاول على رمز لفئة أو طائفة، مثلما كان حوارنا الطويل مع فضيلة الشيخ العريفي، فإننا ننتظر من الإخوة في الفريق الحميم المقابل أن يبادروا لذات الشيء. سكوتهم المريب لم يكن إحراجاً لنا، بكل صراحة، بل إحراج أيضاً للرموز المعتدلين من سدنة الخطاب الديني السني وإحراج لبعض قادة هذا الخطاب الذين حاولوا بناء الجسور مع نظرائهم من المذهب الآخر وذهبوا إليهم في زيارات وندوات كان الهدف منها أن نلتقي معاً على القواسم المشتركة وأن نترك عوامل الاختلاف لمسافة الزمن التي نظن أنها كفيلة بتقريب هذا التقارب. ومثلما أننا، ومن أجل المصلحة العليا، لم نسكت عندما كان الأمر يتعلق بما رأيناه خطأ من داخل خطابنا، إلا أننا لن نسكت أيضاً إذا ما كان هذا التطاول علينا يختص برمز تاريخي نعرف مكانته وهي لدينا مسألة إيمان مطلق. وحين أبث عتبي اليوم، على الإخوة من الكتاب المنتمين إلى المذهب الشيعي، فإنني إنما أبرهن على أن إخوانهم من الكتاب المنتمين إلى المذهب السني كانوا أكثر جرأة في الجهر بما رأوه حقاً وأكثر تفاعلاً يثبت أنهم يخوضون حراكاً يستطيع نقد أدواته وتنظيف مكامن خلله وإعادة ترتيب مفرداته ومرتكزاته.

 

نقلا عن "الوطن" السعودية


مقالات تحت نفس الباب



أكثر المقالات مشاهدة خلال 30 يوما

في سيكولوجيا الأخلاق والحضارة عند فرويد - علي أسعد وطفة - عدد القراءات 477
رحيل المؤمن وغناء الكفرة - جعفر رجب - عدد القراءات 254
سلطة رجال الدين - فاخر السلطان - عدد القراءات 230
هل هناك عقلانية زائدة؟ - محمد شرينه - عدد القراءات 224
بيان في رحيل المفكر الدكتور أحمد البغدادي - مركز "الحوار" للثقافة (تنوير) - عدد القراءات 201
مات صاحب الضمير والنفس الأبية - أحمد الصراف - عدد القراءات 185
جنون العباقرة - هاشم صالح - عدد القراءات 184
الأسس الرمزية والأسطورية للعنف الديني المعاصر - علي أسعد وطفة - عدد القراءات 170
عكاز البغدادي - ابتهال عبدالعزيز الخطيب - عدد القراءات 154
البغدادي يلقي الضوء ويرحل - نذير الماجد - عدد القراءات 143


أكثر المقالات تعليقا خلال 30 يوما

رحيل المؤمن وغناء الكفرة - جعفر رجب - عدد التعليقات 2
هل هناك عقلانية زائدة؟ - محمد شرينه - عدد التعليقات 1



  
الإسم: سيد صباح بهبهاني
البريد الإلكتروني: behbahani@t-online.de
التعليق:

ليكن كل عراقي غيور فارسا مناظرا بحبه لهم وللوطن!!!...

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب /33. ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " رواه الترمذي )، ويقول أيضاً وقد أشار إلى الحسن والحسين عليهما السلام : " من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة " رواه أحمد ، وعند البخاري يقول عليه وآله الصلاة والسلام : " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها".

من هذه الأحاديث وأمثالها ننطلق نحن المسلمين بجميع مذاهبها الخمسة لنعيش مع السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء ثناءً وولاءً ، بل مع أهل البيت كلهم ، فهم محل ثناء ، ومتعلق ولاء ، وهم عامل وحدة ولقاء.

تعريف الثناء والولاء لآل البيت:

الثناء : ذكر مستمر لمحامد الفعال ومحاسن الصفات .

والولاء : نُصرة يفرزها اتباع ، واتباع يُؤسَّس على حب المتبوع.

ففي الثناء تبرز الهوية ، وبالولاء يتحقق صدق الانتماء . وهل الثناء إلا إنتاج قضايا تربط بين مفاهيم ، تعني في النهاية حكماً يظهر هذا الحكم خلاصة التفكير ، ويكشف عن طبيعته اليقين ومكمن القناعة ، وهل الولاء إلا الموقف العملي الذي يعكس مصداقية الثناء.

أما محاور الكتاب فقد جاءت على الشكل التالي :

1 ـ أهل البيت موطن ثناء ومُتَعلّق ولاء :

يذكر هنا النصوص التي تبرز أهل البيت بأنهم موطن ثناء ومتعلق ولاء ، مثل إقران الصلاة عليهم بالصلاة على نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعلها - الصلاة عليهم - واجباً من واجبات الصلاة " اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم " ، وغير ذلك من النصوص الإسلامية التي تأمرنا بالتمسك بهديهم وسنتهم ، فقد روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض".

2 ـ الزهراء بين الثناء والولاء:

أما السيدة ـ الزهراء عليها سلام الله ـ على وجه الخصوص فقد ثبت وجوب الثناء بحقها ، فهي ركن البيت لأنها البنت والزوجة والأم ومحل السر ، ومنطلق تسلسله الطاهر ، وقد قال عنها صلى الله عليه وآله وسلم : " فاطمة مني " رواه مسلم ، وقال أيضاً : " فمن أغضبها فقد أغضبني " رواه البخاري ، ولما سئل : أي أهلك أحب إليك ؟ قال :" فاطمة بنت محمد رواه ابن ماجه".

3 ـ الثناء تكليف بقولة الحق والجهر به :

فنحن مُتعَبدّون بالقول والفعل ، وهما في الجانب الإيجابي سداد وصلاح ، وفي الجانب السلبي تيه وفساد ، وإذا كان القول محوطاً بإطار التكليف ليظهر السداد ويتلاشى ما سواه ، فما هي مساحة الثناء المطلوبة فيه حيال السيدة فاطمة عليها السلام ؟ إنه سداد يشكل جزءاً من ديننا ، وصواب مطلوب في شريعتنا .

4 ـ جدلية الثناء والولاء :

حين يكون الثناء تكليفاً قولياً ، فالولاء هو روح التكاليف العملية ، لترتبط هذه التكاليف به مقدِّمة جادة فاعلة مفضية إلى حقيقة قائمة في ذات العبد .

والسيدة الزهراء عليها السلام محل ثناء ، كُلِّف بذلك المسلم ، ومُتَعلَّق ولاء إذ يقتضي الثناء ذلك .

فالولاء شعور عميق وأكيد بضرورة التضحية أمام المُوالى ، وممارسة عملية لهذا الشعور ، والسيدة فاطمة لم تعش زمناً دون زمن ، بل تمتد مع كحل الزمن ، امتداد أبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، فليتني كنت معها فأنصرها.

5 ـ فلنتحقق بالولاء بعد الثناء :

ما أروعها وأجمل من هذا الولاء لهم آهل البيت هذا الولاء الذي يدعونا ربنا بهم ورسوله إلى الولاء لآل البيت!!!!. إذن إلى متى نختلف في مضمون الولاء

والمتعلقين به ؟!!وإلى متى ستبقى المنعكسات الشرطية هي المعبِّئة له .. لقد سامنا كل مفلس ، وانتزعت مهابتنا!

من قلب عدونا حين صارت خطوط التاريخ أقوى في تكويننا من نصوص القرآن ، وأضحت ذبذبات السياسة في ملف الزمن السابق أقوى أثراً فينا من معاني السنة المشرَّفة ، الداعية إلى الوحدة والاعتصام بحبله المتين.

6 ـ سيرة أهل البيت امتداد لسيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :

إنها سيرة طهر ومعيار صدق ، ومنهج علم وطريق إخلاص ، فلنُخرجها من حيِّز الثناء إلى ساح الولاء ، ومن أُطر التمجيد إلى وقائع الرشد والترشيد ، فما قالوه سداد ، وما فعلوه صلاح ، والدعوة إلى الأمرين منهما دعوة إلى الله على بصيرة .

وأختم ذكر سيدتي الزهراء الطاهرة البتول عليها السلام ـ أن تتقبل من الخادم لآل البيت والمحب لهم وأقولها وأنت يا سيدة نساء العالمين أقبلي من خادم على أعتابك ، " صباح بهبهاني" بخدمة نعالكِ ، نفحة يرجو من الله أن تكون بعض واجب الثناء ، ومجدداً للعهد والولاء معبّراً عمّا ملأ قلبي ورواحي وعقلي من إيما

  

تعليقات القراء

عن السيرة الذاتية الغامضة لشكسبير - دانيا مبيضين - ...
رحيل المؤمن وغناء الكفرة - محب الإسلام مهما كان - يوم يعض الظالم على يديه...
الحجاب في القاهرة: زمن ما بعد النقاش حول ارتدائه - slamah - عزيزتي الكاتبة ماذا تنتظرين من اشخاص مهووسين جنسيا ومجرد شعيرات في رأس المرأة تثيرهن وفي الحقيقة هم...
الحجاب في القاهرة: زمن ما بعد النقاش حول ارتدائه - لا للكذب - لا أصدق ما تدعين أنه حدث لكى و خصوصا أنه لم يحدث مع صديقتك الفرنسية و هذا فى حد ذاته دليل كذب .....
هل هناك عقلانية زائدة؟ - عبدالوهاب - كلام رائع ومنطقي لو كنت عقلانيا فقط لما كنت كتبت هذا المقال لأن العقلانية تقول بأنك لن تستطيع تغيير...
تعالوا نضحك مع وعلى جمعية الاصلاح - كلام فارغ - تافه وموضوع سخيف جمعية الاصلاح بير وصغير يعرف عنها لكن اللي ما يطول العنب حامض عنه يقول ....
ما هي العلمانية ببساطة؟ - DIDOUI - الموضوع مهم و جيد ومن الجيد انكم تطرقتم لمثل هده المواضيع لمهمة والمنتشرة في...
ما هي العلمانية ببساطة؟ - اية - الموضوع مهم وجميل ومن الجدير بنا كمجتمع ان نهتم به فهو من اكثر المواضيع المهمة والشائكة في...
ما هي العلمانية ببساطة؟ - بغداد - ارجو من اللذين عارظوا هاذا المقال ان يلقو ولو نظره بسيطه الى ما ال اليه حال العراق وافغانستان من...
حرية الارتداد مكفولة في الإسلام - بنت الديرة - الاخ علي اولا : كافي انك كاتب بنفسك انه "لا ذكر لعقاب المرتد في القرآن الكريم .." ثانيا : جملتك...

حقوق الطبع والنشر محفوظة © تنوير 2002-2010