أهدى الشرائع

محمد شرينة

طباعة أضف تعليق جميع التعليقات

 

(قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين) القصص 49

بعد هذه الآية لا يستطيع أحد أن يحاج النبي، ومن المعقول انه في ذلك الزمان لم يكن بالإمكان أن يأتي أحد بكتاب أهدى منهما، فهل الوضع هو كذلك الآن؟

في محاولة للإجابة سأورد ثلاثة عشر حكم قرآني مذكورة جميعها في القرآن صراحة وأجمع المسلمين على العمل بها ثم أعود للإجابة على السؤال: 

قطع يد السارق

جلد الزاني

عقوبة السرقة أشد من عقوبة القتل! إن حد القتل في الإسلام أهين من حد السرقة فالقاتل إذا عفا عنه ما يسمى بولي الدم، سقط عنه حد القتل وكان عليه أن يدفع الدية، بينما لا يسقط حد السرقة بأي حال من الأحوال بل تقطع يد السارق. ولي الدم هو الوريث الشرعي للمقتول ولما كان الناس عادة يكون لهم ورثة كثر وليس وريث واحد فهذا يقود إلى أن مجرد عفو واحد من هؤلاء الورثة ينقل العقوبة المترتبة على القاتل من القتل إلى دفع الدية. يلاحظ أن دفع الدية سهل على الغني ومن المستبعد أن يعجز القاتل الثري عن إغراء ولو واحد من ورثة المقتول بالمال فينجو من القتل، بل حتى القرآن يحض ورثة المقتول على العفو،  مما يسهل مهمة القاتل. إن الغني ليس مضطرا لأن يسرق وهو إذا زنى قادر على التستر حيث لا يراه أربعة شهود، بل هو يتزوج ما طاب له وفوق ذلك يشتري ما يرغب من الجواري، بوضوح النظام مصمم لراحة الأغنياء وقهر الفقراْء. حتى عقوبة الرجم التي أجمع عليها المسلمون ولم تذكر في القرآن إنما هي لردع الفقراء والطبقة الدنيا من الناس عن حرم الأغنياء والسادة.

تعدد الزوجات حتى الأربع

نكاح ما لا نهاية له من الإماء

إباحة العبودية

إباحة المعاشرة الجنسية لإناث العبيد

قتل أسرى الحرب أواسترقاقهم

غير المسلم الذي يتغلب المسلمون على البلد الذي عاش فيها قرونا مخير بين أن يقتل أو يغير دينه إلى الإسلام أو يدفع الجزية عن يد وهو صاغر، مع ملاحظة أن هذا المواطن الذي سيطر المسلمون على أرضه ليس لديه من خيار سوى الإسلام أو القتل إذا كان عربيا، مما دفع الكثير من قبائل العرب إلى مغادرة الشام إلى آسيا الصغرى هربا من هذا المصير. ويذكر ابن جرير الطبري في تاريخه أن أحد الأباطرة البيزنطيين كان متحدرا من هؤلاء العرب الذين هربوا من الشام إبان الفتح الإسلامي. فلنتفكر بالعدل حيث لا يمكن لغير القرشي أن يصير خليفة في عالم الإسلام بينما يمكن حتى للعربي أن يصير إمبراطورا لروما ثم للقسطنطينية.

شهادة المرأة نصف شهادة الرجل

إرث المرأة نصف إرث الرجل

تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف(اليد اليمنى والرجل اليسرى)

عدم المساواة في قيمة الحياة البشرية: حيث لا يقتل مؤمن بمشرك ولا حر بعبد ولا رجل بامرأة) ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة .....) البقرة 178

فهل هذا هو أهدى شرع يمكن الوصول إليه؟

هناك احتمال أن يكون ذلك صحيحا في ذلك الزمان السحيق، لكن في زماننا هذا فليس هناك مجال لأن يعتقد أحد أن هذا الذي سبق هو أهدى شرع ممكن. بالطبع يوجد من يعتقد ذلك ولكن من الواضح أن من يعتقد ذلك لديه مشكلة كبيرة في التفكير المنصف، فعلى أقل تقدير هو يرفض أن تمنع حكومة فرنسا المرأة المسلمة من ارتداء الحجاب في المدارس وليس في الشوارع، بينما يقبل أن تقوم الدولة الإسلامية بقتل غير المسلم لمجرد أنه غير مسلم أو تفرض عليه جزية يؤديها عن يد وهو صاغر. هو يقيم الدنيا ولا يقعدها لأن دولة ما تُسيء معاملة أسرى الحرب المسلمين بينما هو يقبل بكل راحة خاطر أن تقوم دولة الإسلام بقتل أسرى الحرب غير المسلمين.

فهل يمكن أن نرى في الآية التي استفتحت بها دليلا  كافيا وافيا على أنه لا بد من إتباع الشرع الأقرب إلى الحق والهداية؟ وبالتالي أن نعدل الشرائع التي اتبعناها لمئات السنين؟

 

dsharineh@hotmail.com

مقالات تحت نفس الباب



أكثر المقالات مشاهدة خلال 30 يوما

قصة الفلسفة الغربية: ليبنيز العقلاني - لوك التجريبي - محمد زكريا توفيق - عدد القراءات 397
قصة الفلسفة الغربية: ديكارت، هوبز واسبينوزا - محمد زكريا توفيق - عدد القراءات 364
قصة الفلسفة الغربية: جدلية هيجل - محمد زكريا توفيق - عدد القراءات 358
المشكلة مع الله - حوار مع ريتشارد دوكنز Richard Dawkins - ترجمة : عبدالله حسين - عدد القراءات 337
السيستاني والعريفي والتقيؤ الطائفي - نذير الماجد - عدد القراءات 332
العلم والدين تحت مظلة المصلحة البشرية - محمد شرينة - عدد القراءات 297
قصة الفلسفة الغربية: بيركيلي المؤمن، هيوم الملحد - محمد زكريا توفيق - عدد القراءات 277
بين العريفي والسيستاني.. ومنتظري - فاخر السلطان - عدد القراءات 257
في الفصل بين رجل الدين والشأن العام - احمد البغدادي - عدد القراءات 233
الأصولية الكويتية.. وتسامحها المزور - فاخر السلطان - عدد القراءات 209


أكثر المقالات تعليقا خلال 30 يوما

الإنسان يكتشف نفسه - فاخر السلطان - عدد التعليقات 2
المشكلة مع الله - حوار مع ريتشارد دوكنز Richard Dawkins - ترجمة : عبدالله حسين - عدد التعليقات 1
هل هناك سلوك ديني يعكس حقيقة الدين؟ - فاخر السلطان - عدد التعليقات 1
بين العريفي والسيستاني.. ومنتظري - فاخر السلطان - عدد التعليقات 1
في الفصل بين رجل الدين والشأن العام - احمد البغدادي - عدد التعليقات 1
الأصولية الكويتية.. وتسامحها المزور - فاخر السلطان - عدد التعليقات 1
قصة الفلسفة الغربية: ليبنيز العقلاني - لوك التجريبي - محمد زكريا توفيق - عدد التعليقات 1
العلم والدين تحت مظلة المصلحة البشرية - محمد شرينة - عدد التعليقات 1
علينا أن نختار! - إلهام مانع - عدد التعليقات 1



  
الإسم: الكاشف
البريد الإلكتروني:
التعليق:
روح ألعب غيرها يا صاحب المقال .. كان غيرك اشطر ..

والليبرالية إذا كانت تعنى لديكم الحرية .. فعليكم أن تعلموا ان المسلمين أحراراً .. ولهم فكرهم وثقافتهم وحضارتهم .. ولا يحتاجون لثقافات الآخرين ..

أما الأفكار الخربة التى تروجون لها فلا تصلح إلا لأمثالكم ..

الإسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
اذا كان الله أرسل نبيه بالهدى ودين الحقن أفلا تتفكرون أين هو الحق؟

أهوفي قطع الأيدي والتمييز بين خلق الله فالعبد دمه أقل قيمة من دم الحر ؟وكذلك الأنثى

أم هو في حقوق الانسان ؟ وسمها أنت ما سميتها

أفلا تعقلون أن ذلك الشرع وقته انتهى وأن هناك ما هو أهدى منه؟

الإسم: عبدالحميد الرواسي
البريد الإلكتروني:
التعليق:
سبحان الله كم يغيضكم هذا الدين ـ الاسلام ـ ايها الملاحدة البلاشفة ؟!! استمروا في الكتابة وراكموا على انفسكم الاثباتات الى يوم المحاكمة وساعتها لن ينفعكم لا لينين ولا ستالين ولسوف ترون العذاب الاليم

الإسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
تقطع يد السارق لحماية المجتمع وكل من تفكر وفيه انصاف يجد أن لكل حكم آخر حكمة كبيرة عدى عن التزوير فالقاتل يقتل أما السارق فلاا يقتل بل تقطع يده ويسقط عنه الحد بالشبهة.

  

تعليقات القراء

تفجير الدّيمقراطيّة أم تفعيلها؟ - الشريف الحسني - أنا لا أعترف بالديمقراطية الزائفة ثم لماذا تفرض علينا الديمقراطية و لماذا يتدخلون في شؤون وطننا...
هل هناك سلوك ديني يعكس حقيقة الدين؟ - سيد صباح بهبهاني - التربية والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة !!! بقلم: سيد صباح بهبهاني (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ...
الإنسان يكتشف نفسه - سيد صباح بهبهاني - بايع شعب العراق الإمام الحسين ويبقى عليها رغم أنف الطغاة !!! بسم الله الرحمن الرحيم (مِنَ...
تاريخ القرآن - ثيودور نولدكه - د. محمد نشأت جوهري - كتاب تاريخ القرآن كتاب مهم جدا. والحمد لله لقد وقعت على نقد له من أحد المتخصصين هذا النقد بعنوان :...
ما هي العلمانية ببساطة؟ - جعفري - السلام عليكم ورحمة الله *ان المسلم المؤمن مهما كان غافلا او عاصيافانه يشمأز من تلك الكلمات التى...
الإنسان يكتشف نفسه - المطيري - يبدو انها سفسطائية وصف كلام من المثقفين كيف يمكن للانسان أن يعيش في ظل ما تمليه عليه مسؤولياته، وأن...
العلم والدين تحت مظلة المصلحة البشرية - ابو الحسن - للأسف الشديد بأن لك اسم كأسم رسولنا الكريم كلامك السافل الذي تجرأت فيه على خالقك وربك لن يمر دون...
بين العريفي والسيستاني.. ومنتظري - ابو الحسن - اود ان اوضح للكاتب الذي كتب بأشياء لا يفهم بها بأن الشيخ ناصر الصباح رئيس مجلس الوزراء صرح بأنه...
قصة الفلسفة الغربية: ليبنيز العقلاني - لوك التجريبي - راشد علي - والعقل لا يصلح مرجعية معياريرة فما تراه انت حسنا اراه انا قبيحا والعكس ، ولذلك لابد لنا من مرجعية...
مساءلة الجسد الأنثوي في التفكير الإسلامي - رائد جبر - استمتع الرفاق الشيوعيون ايما استمتاع بالجسد الانثوي وبالبلوشي كما يقول المصريون وضع جسد المرأة...

حقوق الطبع والنشر محفوظة © تنوير 2002-2010