لم أعد أخجل

نادين البدير

طباعة أضف تعليق جميع التعليقات

بدأت القصة منذ كتب علي الحداد، منذ خاطوا لي السواد وألبسوني إياه لتزداد عتمة المدينة.

لم تكن الصغيرة تأبه لجسدها، فقد كان مثاراً للابتسام في طفولتها. لكنها إذ طالت قامتها أصبحت أنوثتها مثاراً للفضيحة، وصار كل ما بها عيباً وعاراً.

وكان أن خجلت من جسدها، فساعدتهم في تكفينه، كممت فمها، أعمت أعينها،

غمست أصابعها في العتمة، عرضت الكساء حول صدرها وخصرها وساقيها. وعبر ثقوب الأقمشة استقبلت نسمات هواء حارقة مخنوقة، مثلها تماماً.

**

صار عمري أحد عشرة عاما.... وصوتي عيب...

هكذا قالت النسوة في عائلتي: صوت المرأة من أسباب شرفها. كلما علا قل احترامها. لا بد أن تهمس.

يعني هذا أن صوتي خطيئة.....

قلن أيضاً إن نظراتي خطيئة.. إن ضحكاتي خطيئة...

قلن أن شرف المجتمع يقع بين أفخاذ بناته. أن شرف رجال العائلة ستمحوه ابتسامة مني.. شرف كل رجال العائلة سيضيع مع أول نظرة إعجاب أتبادلها ورجل. قلن أن خجل العذراء مضرب للأمثال.

كن نسوة اللواتي حكين لي كيف أستحي من معطيات الطبيعية، كن نسوة من علمنني كيف تلازم عيني الأرض ولو حيلة.

صرت في الخامسة عشرة ومعلمات الدين المهووسات يؤكدن أن من لا تخفي شعرها في الدنيا ستعلق منه في الآخرة.

شعري أيضا خطيئة....

أقسمت معلمة ذات يوم أن وجه المرأة قد خلق ليتمتع به زوجها فقط. أن وظيفة كل امرأة تكتمل بتسليم جسدها لرجل.

كان ودي أن أسألها: وماذا لو لم أتزوج؟ ماذا سأفعل بوجهي، أداة المتعة التي أمتلكها!!

كبرت وإمام المسجد يخترق صوته أذني كل جمعة ليشغلني عن الدراسة بعجائب تطرفه، حالفاً مئات الأيمان الأسبوعية أن جسد المرأة لعنة يجب محوها من الوجود...

كلي إذاً خطيئة... فلماذا خلقت؟ ألذلك اختاروا لي السواد؟ لأعلن الحداد على مجيئي أنثى إلى هذا العالم؟

وكيف اقتنعت أنا بأن أخجل، أن أستحي، بدلاً عن التباهي بالأعجوبة الكونية؟ أعجوبة الأنوثة.

والسؤال الأهم: متى كانت بداية خجل المرأة من وجودها؟

بالنسبة لي. كل ما أعرفه أنهم أدخلوا دروس عن الدورة الشهرية في كتب الدين، وقد حفظت الدرس. مكتوب أن أعيش عدة أيام من كل شهر نجسة..

لقد بحثت عن تعريف مصطلح (نجس) بالمعاجم العربية فوجدت كل المترادفات تصب في خانة تعريف واحد وهو (قذر). حينها خجلت.

كيف لا أخجل وأنا القذرة؟ أنا لست كائنة طاهرة نظيفة.

ثم سرت في العالم ورأيت..

رأيت تماثيل الآلهة القديمة عارية، رأيت أجساد النساء وقد نحتت في الشوارع والطرقات وعلى جدران الكهوف وداخل القصور والقلاع بطريقة شبه قدسية، الجميع تفنن في نحت جسدي الذي يحمل سر أعجوبة الخلق، رمز النسل والخصب، الجسد الذي لم يتمكن القدماء وأتباع الوثنيات القديمة من إخفاء انبهارهم بقدراته وأعاجيبه. فقدسوه وعبدوه.

تصورت مصير تلك التماثيل والمنحوتات لو أنها خلفت في منطقتنا، تصورت أنها حطمت، غطيت بالملاءات، تصورت أيضاً أنها كانت منبعاً لتقدير المجتمع لأجساد نسائه بدلاً من مواراتها.

كيف مجد السابقون جسدي وكيف ازدراه أهلي..

لن أشارك بهذه الخطيئة. لن أعلن الحداد.

عدت إلى مجتمعي...

حيث يفاخر الرجل بمساحات الجسد المكشوفة، وتفاخر المرأة بمساحات الأقمشة المستخدمة. رغم أن المنطق يقول أنه إن كان على أحد أن يداري جسده فالأجدر بالرجال أن يخجلوا بأجسادهم، لأن أجساد النساء أجمل، الجمال هو الذي يجب أن يعم الشوارع لا العكس.

عدت فإذا بالأقمشة هي المعيار الأول للتمييز بين الأفراد ونقض كل مواثيق الإنسان وحقوقه. إن بضعة أمتار من القطن تكفي للحكم على صاحبتهما بالانحراف أو بالعفة. هذه شريفة لحفت كامل جسدها. وهذه في طريقها نحو الشرف، بقي عليها أن تغطي عينيها وتسلك درب الطهارة. أما تلك فليجيرنا الله ، تمشي ومساحات كبيرة من جسدها مكشوفة..

قطن وكتان وحرير، هذه هي معايير الأخلاق هنا، طالما أن كل شيء يحدث داخل الأسوار ولا ينقل للإسفلت.

أول صفعة مجتمعية أخلاقية تلقيتها حين كنت أدرس المرحلة الثانوية في إحدى المدارس التي غلب على المنتسبات إليها من معلمات وتلميذات طابع التشدد حد التطرف..

في حياء كنت أذهب للمدرسة إذ تقرر وفقاً لطريقة ارتدائنا للعباءات أن جميع الطالبات سينعمن في الجنة، وحدنا أنا وصديقتي سندخل النار، وسنشوى وتأكلنا الضباع.

كنت أغبطهن حد الحسد، فلست مثلهن.

وفي يوم جاءتني إحدى زميلاتي. طلبت مني أن أهاتف حبيبها، أن أعلمه بموعد غرامهما القادم لأن هاتفها لم يعد يعمل.

-  كيف وأنت الفاضلة المتحجبة التي لا تظهر حتى كفيها و قدميها..

كان جوابها: وما علاقة هذا بذاك، أنت كافرة لأنك لا تلتزمين بالحجاب، وتتركين أجزاء من جسدك عرضة لأنظار الغرباء دون حياء.

هذه هي معايير الأخلاق هنا، طالما أن كل شيء يحدث داخل الأسوار ولا ينقل للإسفلت. طالما أن الجسد مغطى بالكامل.

**

يبقى هو ذات الجسد داخل الأسوار وخارجها، الفارق في القوانين المعمول بها داخل الأسوار وخارجها.

ما يهمني اليوم هو الخارج حيث يتكلم الرجل بصوت مرتفع، يضحك بأعلى حسه، يحلق ذقنه وهو يغني، ونحن نهمس عند نزع حواجبنا، نهمس عند موعد نزف دمائنا، نداري بخجل مذعورات أكبر دليل على خصوبة الحياة واستمرارها على الأرض.

ولأن الهمس دليل وجود خطأ. ولأني لست خطأً، لأني أعجوبة سأتحدث بصوت مرتفع ليسمعني البشر وسأضحك وسأكشف عن وجودي لإمتاعي أنا لا لإمتاع رجل.

سألني صحفي أمريكي كان يجري معي حواراً: لماذا ترتدين كعب عالي؟ لست بحاجة لذلك؟

قلت له: أكثر ما أحبه بالكعب العالي هو عندما أسير بممر أو أدخل مكان وأقرع به الأرض فيرتفع صوته عالياً، تتوقف بضعة أحاديث ويخيم الصمت في نهاية الممر بانتظار معرفة صاحبة الكعب، هذه وسيلتي أمام ثقافة البيئة التي تخجل من وجودي والتي حولت كعوب النساء إلى أحد المكروهات، وسيلتي لإعلامها أن جسدي له حركة، وأن تلك الحركة تحدث صوتاً.

albdairnad@yahoo.com

* كاتبة سعودية

مقالات تحت نفس الباب



أكثر المقالات مشاهدة خلال 30 يوما

في سيكولوجيا الأخلاق والحضارة عند فرويد - علي أسعد وطفة - عدد القراءات 477
رحيل المؤمن وغناء الكفرة - جعفر رجب - عدد القراءات 254
سلطة رجال الدين - فاخر السلطان - عدد القراءات 230
هل هناك عقلانية زائدة؟ - محمد شرينه - عدد القراءات 224
بيان في رحيل المفكر الدكتور أحمد البغدادي - مركز "الحوار" للثقافة (تنوير) - عدد القراءات 201
مات صاحب الضمير والنفس الأبية - أحمد الصراف - عدد القراءات 185
جنون العباقرة - هاشم صالح - عدد القراءات 184
الأسس الرمزية والأسطورية للعنف الديني المعاصر - علي أسعد وطفة - عدد القراءات 170
عكاز البغدادي - ابتهال عبدالعزيز الخطيب - عدد القراءات 154
البغدادي يلقي الضوء ويرحل - نذير الماجد - عدد القراءات 143


أكثر المقالات تعليقا خلال 30 يوما

رحيل المؤمن وغناء الكفرة - جعفر رجب - عدد التعليقات 2
هل هناك عقلانية زائدة؟ - محمد شرينه - عدد التعليقات 1



  
الإسم: حستو
البريد الإلكتروني: husto.707@hotmail.com
التعليق:
كم هو كبير هذا المقال في معناه سلمت يداكِ وكم هو محظوظ قلمك يانادين ولكن مع الاسف فأين انت تنادين؟ فالمراة "الانثى" ما زالت "حرمة" بمعناهه، واقصد بذلك ان كل ما بالمرأة حرام من اظافر قدميها حتى ناصيتها، مع كل الاسف نحن نعيش في بلد امتاز بالشهرة لتطبيق الشريعة الاسلامية ولكن هل من يطالب بتطبيقها يفعل كذلك؟ وهل يفعل لارضاء ربه او لارضاء من حوله حتى ينال مرادة؟

الإسم: سعودية وكلي عز وفخر
البريد الإلكتروني: ..
التعليق:
لا أعلم لماذا لم يقل لك مجتمعك ان المرأة كالجوهرة ..وان قيمة الجمال عندما يكون صعب المنال

لماذا لم يقل لك مجتمعك: ان خفض المرأة لصوتها من علامات الحياء والانوثة وطهارة النفس..

من هو المخطئ مجتمعك أم انت يامن درستي القران والحديث والفقة والتفسير والتوحيد.. طوال سنين دراستك .. على من يقع اللوم ياترى

؟؟

انه لمن الغريب ان تسمع ببلد تسقي ابنائها العلم الشرعي من منابع نقية ..وتنور عقولهم بما هو في صالحهم..ثم تخرج فئة من بينهم بأفكار غريبة ساذجة ملوثة لا تنم الاعن جهل فادح .

اذا كنت انت يافتاة بلاد التوحيد تقولين ذلك فماذا ابقيت لدول الغرب..

يقول صلى الله علية وسلم :((الايمان والحياء قرناء اذا ارتفع احدهما ارتفع الاخر)) والعكس

وانا ادعوك لأعادة النظر في عنوان كتابتك..(لم أعد أخجل)

ما الفائدة غاليتي ..ان يرى وجهك ومفاتنك الرجال الاجانب عنك وانت في النهاية لرجل واحد ..

وان لم تتزوجين ..(فماذا افعل بأداة المتعة التي تملكيناها) أقول لك اذا خسرت الدنيا فلا تخسري الاخرة ..وماعند الله خير وابقى

دعيني اسألك بعض الاسئلة واتمنى ان تقلبيها جيدا في رأسك وانا متأكدة أنها لن تحتاج وقت حتى تنضج داخل عقل فتاة مسلمة ..

ما اذا تريدين ؟؟

أتريدين ان تكشفي مفاتن جسدك وتبرزين مفاتنك ؟؟

اقول لك الطعام المكشوف يجتمع علية الذباب والحشرات ..فتأبى النفوس الزكية ان تأكل طعام مكشوف او امتدت له ايدي قذرة ..

أم تريدين ان ترفعي صوتك ..حينها لن يلتفت اليك الا اصحاب القلوب المريضة..

وماذا ستجنين عندما ترتدين كعب يصدر صوتا ؟؟

عودي الى عقلك وانفضي غبار الجهل والسماجه عنك فهي لا تليق بك ابدا ..

اخير اذكرك بقول ابن عباس رضي الله عنهما:

(من آذى فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل).

فاحذري التهجم على العلماء ورجال الدين بألفاظ لاتليق..ولاداعي لماوصفتيه به معلمات الدين ..

اسأل الله لي ولك الهداية ..وأن يرزقني واياك الفردوس الاعلى من الجنة..

الإسم: الخفاجي. العراق
البريد الإلكتروني: alrsamnet2004@yahoo.com
التعليق:
انة ليس مقال ...انة شعر جميل ،شكراً يانادين على هذة الجرأة والشجاعة قلتِ مالم يستطع الجبناء قولة انت اسقطت اول حجر في معبدهم الخاوي، كلامك كان في الصميم، كل العالم وليس في الغرب يقدسون الجسد ولا يتنجسون منة الا نحن ، هم ينحتونة ويرسمونة ويظهرونة ...يسمعونها كلمة اعجاب بجمال قامتها تقول لهم.. شكراً ،حدث ذات مرة كنت في زيارة لطالبة زميلة لي في الدراسة في احدى دول اوربا الشرقية اباها قال لي يوم كانت لوحة مرسومةلإبنتة الجميلة رسمها احد الرسامين ومعلقة في غرفة الصالون :كم هي ابتي جميلة جسدها كالمنحوتات اليونانية الا تذكرك بأفروديت ياصديقي...هذا هو الفارق والوادي الذي بيننا هم يفتخرون بالجسد ونحن نحتقرة ، اقول متى نتصالح مع الجسد... وشكرا ايتها النبيلة .

الإسم: احمد الطائي
البريد الإلكتروني: altaee@yaho.com
التعليق:
الإنسان حسب فطرته يحب الخير ويكره الشر ويحب الصدق ويكره الكذب ويحب الحق ويكره الباطل ويحب الفضيلة ويكره الرذيلة ولكن ما هو السبب الذي يجعل الإنسان هكذا فتنقلب لديه الموازين فيكره الحق ويحب الباطل ويحب الشر ويكره الخير ويحب الكذب ويكره الصدق ويحب الرذيلة ويكره الفضيلة علما ان الإنسان حينما يكره الحق والخير والصدق والفضيلة ويحب الباطل والشر والكذب والرذيلة فهو يعتقد او يتصور او يظن او يتوهم او يتخيل حسب اعتقاده او تصوره بأنه يمثل الحق ولكن حسب الواقع عكس ذلك وذلك نتيجة حصول تلك الأوهام والتصورات الخاطئة والتخيلات والسبب في هذا هو حصول الخلل في المنظومة الفكرية التي يمتلكها الإنسان وتساهم عوامل كثيرة في زيادة فعالية وترسيخ هذه التصورات الخاطئة والأوهام والتخيلات منها حصول صدمات نفسية او من خلال الضغوطات الاجتماعية او السياسية والمثال على ذلك فالمعروف لدى اغلب الفقهاء خصوصا أصحاب الفهم الواقعي للأمور ان قيادة السيارة للمرأة لا يمثل أي حرمة ولكن بعض أصحاب الفهم الخاطئ للإسلام يحرم هذا الشيء هذا مما يخلق ردة فعل لدى الغير ويسبب حصول تمرد لدى البعض وكذلك بالنسبة الى النقاب فالمعروف لدى الفقهاء أصحاب الفهم الواقعي انه غير واجب بل الواجب الحجاب المتعارف فان مثل هذا الشيء قد يولد لدى بعض النساء ردة فعل خصوصا مع وجود الجهل وعدم فهم الإسلام سوف يولد كذلك لدى البعض هذه الحالة وهناك عوامل أخرى تساهم في زيادة فعالية التمرد وترسيخه منها ضعف النفس وارتكاب الذنوب وتزين الشيطان ومع عدم محاسبة النفس يساهم في ظهور صفة التمرد والكفر والعصيان وعدم الطاعة وتسفيه الأمور والوقوع بالظلم ولكن مثل هؤلاء يتصورا ويعتقدوا أنهم يحسنوا صنعا وان أفكارهم وتصوراتهم وآراءهم تمثل عين الواقع ولكن في حقيقة الأمر هو عكس ذلك

  

تعليقات القراء

عن السيرة الذاتية الغامضة لشكسبير - دانيا مبيضين - ...
رحيل المؤمن وغناء الكفرة - محب الإسلام مهما كان - يوم يعض الظالم على يديه...
الحجاب في القاهرة: زمن ما بعد النقاش حول ارتدائه - slamah - عزيزتي الكاتبة ماذا تنتظرين من اشخاص مهووسين جنسيا ومجرد شعيرات في رأس المرأة تثيرهن وفي الحقيقة هم...
الحجاب في القاهرة: زمن ما بعد النقاش حول ارتدائه - لا للكذب - لا أصدق ما تدعين أنه حدث لكى و خصوصا أنه لم يحدث مع صديقتك الفرنسية و هذا فى حد ذاته دليل كذب .....
هل هناك عقلانية زائدة؟ - عبدالوهاب - كلام رائع ومنطقي لو كنت عقلانيا فقط لما كنت كتبت هذا المقال لأن العقلانية تقول بأنك لن تستطيع تغيير...
تعالوا نضحك مع وعلى جمعية الاصلاح - كلام فارغ - تافه وموضوع سخيف جمعية الاصلاح بير وصغير يعرف عنها لكن اللي ما يطول العنب حامض عنه يقول ....
ما هي العلمانية ببساطة؟ - DIDOUI - الموضوع مهم و جيد ومن الجيد انكم تطرقتم لمثل هده المواضيع لمهمة والمنتشرة في...
ما هي العلمانية ببساطة؟ - اية - الموضوع مهم وجميل ومن الجدير بنا كمجتمع ان نهتم به فهو من اكثر المواضيع المهمة والشائكة في...
ما هي العلمانية ببساطة؟ - بغداد - ارجو من اللذين عارظوا هاذا المقال ان يلقو ولو نظره بسيطه الى ما ال اليه حال العراق وافغانستان من...
حرية الارتداد مكفولة في الإسلام - بنت الديرة - الاخ علي اولا : كافي انك كاتب بنفسك انه "لا ذكر لعقاب المرتد في القرآن الكريم .." ثانيا : جملتك...

حقوق الطبع والنشر محفوظة © تنوير 2002-2010