إساءة للمصلحة العامة من أجل تحقيق مكاسب خاصة !!!! بسم الله الرحمن الرحيم (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )الروم /41 . (وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) المائدة /33 . (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأعراف /169 . (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأنعام /32 . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ، وهو حرام على المرتشي بكل حال وأما الراشي فإن كان قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام . وفي المبسوط ج 8 ، كتاب آداب القضاء ،ص 151. روى ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم. وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال : الرشا في الحكم ، هو الكفر بالله ( الوسائل باب 8 من أبواب القاضي ح3 ـ 8ج18ص162و163). وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن السحت ،فقال : الرشا في الحكم (وسائل الشيعة :ج12ص62 ب 5 من أبواب ما يكتسب به ح4 ). لأن من يدفع الرشوة فقصده أن يكسب شيء عن طريق الباطل وشرعاً أنه يعين على الإثم . والمتعارف لمن رشا القاضي أو غيره : صب في قنديله زيتاً ، وأنشد الشاعر ونعم ما أنشد الشاعر: وعند قضاتنا خبث ومكر* وزرع حين تسقيه يسنبل إذا ما صب في القنديل زيت* تحولت القضية للمقندل. ويجب أن يكون المنتمي للقضاء والموظف والعامل وغيره أن لا ينسى ثواب دار الآخرة خير من تلك الرشوة الخبيثة الخسيسة المعقبة خزي الدنيا والآخرة ويذكرنا ربنا سبحانه بالنعيم الأخروي لقوله تعالى : (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأعراف/169. ! ولقوله أيضاً سبحانه وتعالى : (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأنعام /32 .! الفساد الإداري آفة مجتمعية عرفتها المجتمعات الإنسانية وعانت منها منذ ظهور الإنسان على وجه البسيطة وحتى يومنا هذا. وهي اليوم موجودة في كافة المجتمعات الغنية والفقيرة، المتعلمة والأمية، القوية والضعيفة. فظهورها واستمرارها مرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية يعتقد في قرارة نفسه أنه ليس له حق فيها ومع ذلك يسعى إليها. ولذا فهو يلجأ إلى وسائل غير سوية للوصول لها، منها إقصاء من له أحقية فيها، ومنها أيضاً الحصول عليها عن طريق رشوة من بيده الأمر أو عن طريق آخر هو المحسوبية أو الواسطة عند ذوي الشأن. هذه الآفات المجتمعية التي يطلق عليها في مجملها مسمى “الفساد الإداري” جاهد الكثير من المجتمعات الحديثة للتخلص منها وعقاب المتسبب فيها، لأنها عقبة كأداء في سبيل التطور السليم والصحيح والصحي لتلك المجتمعات. ولذا اعتبر ارتفاع مؤشر الفساد الإداري في أي مجتمع كدليل على تدني فعالية الرقابة الحكومية وضعف القانون وغياب التشريعات الفعالة، في الوقت الذي اعتبر فيه انخفاض مؤشر الفساد كدليل على قوة القانون وهيبته وفعالية التشريعات ووجود رقابة فاعلة ومؤثرة. ‘الفساد هو سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية ومن أهم دوافع الفاسد هو غياب القيم الأخلاقية، وهي من أهم وسائل الرقابة الذاتية للفرد أمام الله ثم المجتمع، بالإضافة إلى غياب ثقافة المواطنة، واهم ما نعانيه في إدارات الدولة هو الفساد التراكمي نتيجة غياب الرقابة الإدارية الصارمة وغياب مبدأ الثواب والعقاب، فارتكاب أي مسؤول كبير تجاوزات قانونية ومالية وعدم معاقبته حسب الأصول القانونية والدستورية للدولة فإن ذلك سيشجع كل موظف في وزارات الدولة على ارتكاب تجاوزات مماثلة، مما يؤدي إلى تراكم الفساد، وتصبح معالجته مسألة غاية في الصعوبة بل تحتاج إلى هبة شعبية واسعة تستنهض كل الضمائر التي مازالت قلقة على مصلحة الوطن، ومع غياب ثقافة المواطنة، التي ترسخ مبدأ ‘الأولوية للوطن’ في ذهنية المواطن، زادت إمكانية انتشار الفساد في إدارات الدولة. والفساد الإداري بأنه ظاهرة توجد نتيجة لغياب المعايير والأسس التنظيمية والقانونية وتطبيقها وسيادة مبدأ الفردية، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة وموارد الدولة من أجل تحقيق مصالح فردية أو مجموعاتي أو حزبية على حساب الدور الأساسي للجهاز الحكومي، مما يؤثر في مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص لدى المواطنين وطالبي الخدمة العامة. وفي التفسير اللغوي هو التلف والعطب والاضطراب والخلل وإلحاق الضرر . وفي القرآن الكريم يحذر منه ربنا لقوله تعالى في الآيتين من سورة الروم والمائدة أعلاه . ويؤكد أنصار هذا الاتجاه أن الفساد هو وسيلة لاستخدام الوظيفة العامة ، من أجل تحقيق منفعة ذاتية ؛ سواء في شكل عائد مادي أو معنوي ؛ وذلك من خلال انتهاك القواعد الرسمية والإجراءات المعمول بها. واستخدام السلطة العامة من أجل تحقيق أهداف خاصة، |